الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
500
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فعاش بعدها أحد وعشرين يوما . قال ابن جريح : تسع ليال . وقال ابن جبير ومقاتل : سبع ليال . ولمّا مرض مرضه الّذي توفي فيه ، وذلك يوم السبت أو الأحد من صفر أخذ بيد علي عليه السّلام وتبعه جماعة من أصحابه ، وتوجهّ إلى البقيع ، ثمّ قال : السّلام عليكم أهل القبور وليهنكم ما أصبحتم فيه ممّا فيه الناس ، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أوّلها ، إنّ جبرئيل كان يعرض عليّ القرآن كلّ سنة مرّة ، وقد عرضه العام عليّ مرّتين ، ولا أراه إلّا لحضور أجلي ( 1 ) . ورواية تهنية النبيّ لموتى البقيع بعدم بقائم بعده حتّى يبتلوا بفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أوّلها - بمعنى كون الفتن الأخرى نتيجة الفتن الأولى حين وفاته - رواية قطعية رواها المؤالف والمخالف ، وهي دالّة على أنّ الباقين بعده لم يكونوا مذعنين لما يأمرهم بعده في أمر خلافته ، وكيف لا ، وقد صدوّه عن وصيتّه ، وقد أكّد في خروجهم في جيش أسامة مرّة بعد مرّة ، وكلّما أفاق من الغشوة حتّى لعن المتخلّف عن ذلك ، وقد تخلّفوا ، ودالّة على أنّ ما فعلوه يوم السقيفة كان خطأ عظيما ، وخبطا جسيما لا تعدّ مفاسده ، ولا تنقضي وخاماته . ومرّت رواية محمّد بن حبيب في ( أماليه ) في نجوى أمير المؤمنين عليه السّلام للنبيّ صلى اللّه عليه وآله وقت تغسيله ، وقوله له : أشكو إليك كمدا وإدبارا مخالفين ، وداء الفتنة فإنّها قد استعرت نارها ، وداؤها الداء الأعظم ( 2 ) . هذا ، ومن المراثي الجيّدة رثاء أبي محمّد التميمي ليزيد بن مزيد الشيباني ابن أخي معن بن زائدة ، وكان هارون الرشيد يستجيدها ، وإذا
--> ( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب 1 : 234 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) مرّ في بدء هذا العنوان .